محمد بن طلحة الشافعي

50

الدر المنتظم في السر الأعظم

وقال أيضا : أخذ عليّ بيدي ليلة فخرج بي إلى البقيع ، وقال : « اقرآ يا بن عبّاس » . قال : فقرأت بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فتكلّم لي في أسرار الباء إلى بزوغ الفجر « 1 » . وقد أرسل هرقل ملك الروم رسولا إلى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه يسأله عن سواقط الفاتحة وخواصّها . فأخبره بها الإمام عليّ ، فحصل لملك الروم غمّ وحزن وحسد ، لمعرفة عليّ أسرار الحروف . وقال : « الكلمة اسم وفعل وحرف » « 2 » . وقال : « سلوني عن أسرار الغيوب فإنّي وارث علوم الأنبياء والمرسلين » « 3 » . وقد تكلّم في الماضي والمستقبل . وكنيته : أبو الحسن ، وهو عليّ بن أبي طالب ، واسم أبي طالب : عبد مناف . ولد بعد عام الفيل ، وقتل في شهر رمضان لسبع عشرة خلت منه ، ودفن بالكوفة ، وهو ابن ثلاثة وستّين سنة ، قاتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي « 4 » .

--> ( 1 ) ينابيع المودة : 1 / 214 ح 19 . ( 2 ) فتح الباري 11 / 186 ، تحفة الأحوذي 9 / 337 . ( 3 ) ينابيع المودة : 1 / 213 ح 17 ، ونقل في الصراط المستقيم : 1 / 225 قول ابن الفودي : ومن ذا يساميه بمجد ولم يزل * يقول اسألوني ما يحل ويحرم سلوني ففي جنبي علم ورثته * عن المصطفى ما فاه مني به الفم سلوني عن طرق السماء فإنني * بها من سلوك الطرق في الأرض أعلم ولو كشف اللّه الغطا لم أزد به * يقينا على ما كنت أدري وأفهم . ( 4 ) انظر : مقاتل الطالبيين : 42 ، الفتوح لابن أعثم : 4 / 281 ، تاريخ الطبري : 5 / 147 .